عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

168

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها ) * يعني الآيات التسع . * ( فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ ) * لا يغالب . * ( مُقْتَدِرٍ ) * لا يعجزه شيء . أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) * ( أَكُفَّارُكُمْ ) * يا معشر العرب . * ( خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ) * الكفار المعدودين قوّة وعدّة أو مكانة ودينا عند اللَّه تعالى . * ( أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) * أم نزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمان من العذاب . * ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ ) * جماعة أمرنا مجتمع * ( مُنْتَصِرٌ ) * ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب ، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا والتوحيد على لفظ الجميع . * ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس ، أو لأن كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة . وعن عمر رضي اللَّه تعالى عنه « أنه لما نزلت قال لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يلبس الدرع ويقول . سيهزم الجمع ، فعلمته » . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ ( 46 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) * ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ) * موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه . * ( والسَّاعَةُ أَدْهى ) * أشد ، والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه . * ( وأَمَرُّ ) * مذاقا من عذاب الدنيا . * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ ) * عن الحق في الدنيا . * ( وسُعُرٍ ) * ونيران في الآخرة . * ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * يجرون عليها . * ( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) * أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب التألم بها ، وسقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا لوحته . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ( 49 ) وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) * ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) * أي إنا خلقنا كل شيء مقدرا مرتبا على مقتضى الحكمة ، أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل وقوعه ، وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما بعده ، وقرئ بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرا لا نعتا ليطابق المشهورة في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر ، ولعل اختيار النصب ها هنا مع الإضمار لما فيه من النصوصية على المقصود . * ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ) * إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة ، أو * ( إِلَّا ) * كلمة واحدة وهو قوله كن . * ( كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) * في اليسر والسرعة ، وقيل معناه معنى قوله تعالى : * ( وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) * . ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 ) * ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ ) * أشباهكم في الكفر ممن قبلكم . * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * متعظ . * ( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ ) * مكتوب في كتب الحفظة . * ( وَكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ ) * من الأعمال . * ( مُسْتَطَرٌ ) * مسطور في اللوح .